أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
296
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
طريق البصرة وطريق حضرموت قال في أنبأ الزمن ودخلت سنة 524 « 1 » فيها انقطع الطّريق من اليمن إلى البصرة والكوفة عن مرور التجار والقوافل الكبار ، وكانوا يسافرون في كل عام مرّتين على طريق اليمامة والحساء ، وسبب انقطاعها ضعف الدّولة العباسية وظهور القرامطة الفساق ، ولم يسلكها بعد ذلك أهل الجهات النجدية برفاقة من ساكني تلك الأطراف ، وكانوا يخرجون من نجران إلى بلاد الدواسر « 2 » ثم إلى « 3 » البديع ثم إلى الحساء في اثني عشر يوما ، وأما طريق الرجل من الجوف إلى البصرة فانقطعت بالمرة وقد يسلكها نادرا جماعة من البدو الإبل المضمرة يجعلون على أيديها وارجلها الأدم لكثرة الحرشات والعقارب الناهشات ، وعلى طريق قريبة يقطعونها إلى البصرة ، وكانت عامرة مسلوكة أيام التبابعة ، ومن بعدهم ، إلى أن قيل إن داؤد بن المنصور بالله عبد الله حمزة أخربها وطم آبارها عند عوده من غزوة غزاها خوفا من لحوق أهلها ، وقيل إن الريح عفت آثارها ، وصارت كثيبا من الرّمل ، والله اعلم . ، واما الطريق من اليمن إلى حضرموت فمسلوكة من ثلاث جهات ، أحدها طريق شبوه يقطعها المار في ثلاثة أيام من بيحان إلى حضرموت ، والثانية يقطعونها كذلك في ثمانية أيام إلى مأرب ، غير أنهم يحتاجون إلى حمل الماء على المطايا لانقطاعه في أكثرها ، وهي رمال ما بين الجوف وحضرموت ، وسكانها البدو من المعضة « 2 » ، والعربان ، ولا يسلكها إلّا المخفّون ، وأما أهل الأثقال فيخافون فيها من عدوان أهلها عليهم ، وإنما يسلكون طريق الساحل من عدن ، ومنهم من يخرج من رداع إلى بني ارض « 3 » ثم إلى بلاد العوالقة « 4 » ثم
--> ( 1 ) غاية الأماني ص 292 . ( 2 ) المعضّة : بتشديد الضاد المعجمة طائفة من قبائل المتفرقة أهل ما نسبه يتنقلون ما بين الجوف نجران على أطراف الرملة . ( 3 ) بنو أرض : مناطق البيضاء ما بين رداع وبيحان . ( 4 ) ناحية مشهور من النواحي المجاورة للبيضاء ويافع .